جان بول سارتر
1905 — 1980
الخجل والوعي بالذات عبر الغير
لننظر مثلاً إلى الخجل: إنه شعور غير مباشر بالذات، وبهذا الشكل مثال لما يسميه الألمان بالمعيش، فهو سهل وممكن تأملته. بينة
وفضلاً عن ذلك فإن تركيبه قصدي، إنه إدراك خجول لشيء ما، وهذا الشيء هو أنا، إني خجول مما أكونه. بينة
فالخجل يحقق علاقة باطنية بين الأنا والأنا، وقد اكتشفت في الخجل مظهراً من وجودي. مجيز
ومع ذلك فعلى الرغم من أن بعض الأشكال المركبة والمشتقة من الخجل يمكن أن تظهر على المستوى التأملي، فإن الخجل ليس أصلاً ظاهرة تأمل. بينة
والحق أنه مهما تكن النتائج التي يمكن الحصول عليها في الخلوة بواسطة الممارسة الدينية للخجل، فإن الخجل في تركيبه الأول هو خجل أمام شخص ما. دعوى
لقد قمت بحركة غير لائقة، وهذه الحركة تلتصق بي، لا أُحكم عليها ولا ألومها، بل أحياها فقط، وأحققها كنمط من أنماط الوجود من أجل الذات. بينة
لكن ها أنا أرفع رأسي فجأة، وكأن هناك أحداً رآني، وأتحقق من كل ما في حركتي من سوقية فأخجل. بينة
ومن المؤكد أن خجلي ليس تأملياً، لأن حضور الغير في شعوري لا يتوافق مع الموقف التأملي. بينة
ففي مجال تأملي الخاص لا أستطيع أن أجد سوى الذي هو شعوري، لكن الغير هو الوسيط الذي لا غنى عنه بيني أنا وبين نفسي. مجيز
فأنا خجول من نفسي من حيث أتبدى للغير. دعوى
وبظهور الغير أصبح في مقدوري أن أصدر حكماً على نفسي كما أصدره على موضوع ما، لأني أظهر للغير بوصفي موضوعاً، غير أن هذا الموضوع المتبدى للغير ليس صورة تافهة في عقل الغير، إن هذه الصورة ستنتسب كلها إلى الغير ولا يمكن أن تمسني، ويمكنني أن أحس بالضيق والغضب إزاءها، كما يحدث أمام صورة لنفسي تضفي عليَّ قبحاً. بينة
وهكذا نجد أن الخجل هو خجل من الذات أمام الغير، فهاتان البنيتان غير منفصلتين. دعوى
المصدر: جان بول سارتر، الوجود والعدم، غاليمار، 1957، ص: 275-277. الكتاب المدرسي: منار الفلسفة.